السيد محمد جعفر الجزائري المروج

63

منتهى الدراية

--> فتلخص مما ذكرناه أمور : الأول : أن ظاهر عبارة الذخيرة اعتبار إحراز دخول الوقت شرعا في الصلاة كسائر الأمور المعتبرة فيها كذلك كالطهارة والاستقبال والستر ونحوها بقرينة قوله : ( لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ) لظهور ( على وجهه ) في الوجه المعتبر شرعا في المأمور به ، لا الوجه المعتبر عقلا في العلم بامتثال الامر . وقد تعرض لبعض الجهات المتعلقة بمسألة الجهل بوقت الصلاة صاحب الفصول ( قده ) في أواخر مباحث الاجتهاد والتقليد . الثاني : أجنبية مفروض كلام الذخيرة عن مبحث التجري الا بناء على طريقية العلم بالوقت لا موضوعيته وقيديته ، لكن الطريقية خلاف ظاهر تعليله ( قده ) لاستحقاق العقوبة في كلتا الصورتين بعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه . الثالث : مغايرة المثال المذكور في الرسائل لما في الذخيرة من مسألة الوقت . وقد ظهر مما ذكرنا : متانة تعليل استحقاق العقوبة في كلتا الصورتين بما أفاده من : ( عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ) وعدم الحاجة معه إلى قوله : ( لاستوائهما في الحركات الاختيارية الموجبة للمدح والذم إلخ ) إذ مجرد استوائهما في الأفعال الاختيارية بدون شرطية إحراز الوقت شرعا لا يوجب استحقاق العقوبة في صورة وقوع الصلاة في الوقت ، لصحتها حينئذ مع فرض قصد القربة ، ومع صحتها لا وجه للعقاب ، فالموجب لاستحقاق العقوبة في كلتا الصورتين هي الاخلال بالشرط الشرعي أعني العلم بالوقت .